عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-19-2008, 07:56 PM
الصورة الرمزية زهرة الشمال
زهرة الشمال زهرة الشمال غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 110
افتراضي هروب الأطفال من العش الأسري - الأسباب المطروحة و الحلول المقترحة

 

هروب الأطفال من العش الأسري - الأسباب المطروحة و الحلول المقترحة



كثيرا ما يعتقد الآباء أن صغارهم لم يصلوا بعد إلى السن التي تمكنهم من فهم ما يحيط بهم ويجري من حولهم , إلا أن التجارب المرّة أكدت أن الواعي الأكبر-إن صح لنا القول – لما يحدث والمتضرر بشكل مباشر من عدم الانتباه للتربية النفسية وانعدام منهج في التربية هو الطفل.
هذا الأخير الذي يترجم جام غضبه على واقع مرير باللجوء إلى حل أمرّ منه ألا وهو مغادرة العش الأسري, إلى فضاء الشارع الفسيح المليء بالمخاطر والعقبات بحثا عن حياة أفضل.

فأي مستقبل للأبناء المشردين؟

تعريف للطفل المشرد

قبل التطرق إلى أسباب هروب الأطفال من العش الأسري لا بأس من تقديم تعريف للطفل المشرد كما يرى الدكتور محمد التدريج "فطفل الشارع هو كل طفل يقل عمره على 18 سنة. مهمل من طرف أبويه أو من كافله أو من ولي أمره , إذ تعثر عليه متسولا أو يجمع أعقاب السجائر أو يقوم ببعض المهمات الصغيرة في الأسواق مثل بيع الأكياس البلاستيكية و حمل الخضروات للمتسوقين أو مسح الأحذية... يقضون يومهم وليلهم في الشارع".
وحسب إحصائيات لوزارة التخطيط والتوقعات الاقتصادية بالمغرب – كنموذج- فقد بلغ عدد الأطفال المتخَلّى عنهم في المغرب حوالي 400 ألف طفل, أما أطفال الشوارع فيقدرون بحوالي 240 ألف طفل.

الأسباب المطروحة

أقصر مراحل العلاج التعرف على الداء قبل وصف الدواء. هذا ما سنحاول تطبيقه من خلال وضع أصابعنا على الأمراض الاجتماعية التي تساهم بل وتدفع الطفل دفعا للهروب من المنزل ظنا منه أن الشارع سيعوضه عما ينقصه, ومن أول المظاهر التي تجبره على الهروب هي:
· التفكك الأسري: غالبا ما يعيش الطفل بين أحضان أسرة يبدوا أنها مستقرة, لكن بين عشية وضحاها تجد الطلاق قد فكك نسيج هذه الأسرة دونما استئذان مما يسبب صدمة عنيفة للطفل ويهدم استقراره الداخلي, فيجد نفسه قد انقسم نصفين, بين حاجته لحنان الأم من جهة, ولرعاية الأب من جهة ثانية والغريب في الأمر أنه قد يُخيّر في أحد الطرفين, دون مبالاة بأن الطفل لا يستطيع الاستغناء عن أحدهما على حساب الآخر.
وحتى إذا اختار أحدهما فسيجد نفسه –إلى جانب غياب الشطر الثاني- أمام قسوة زوجة الأب أو تسلط زوج الأم, ليختار في الأخير التنازل عن الشطرين معا و الارتماء في الشارع بحثا عن الشيء المفقود.

· العنف و القسوة:
قد يحدث أن تتحول الأسرة عن الهدف الرئيسي الذي جعلت لأجله, -وهو الحنان والحب والعطف-إلى مصدر القسوة والعنف سواء المادي الجسدي أو النفسي, مما يجعل الطفل يفقد الطمأنينة والشعور بالأمان, فتكبر عنده الحساسية المفرطة في تفسير تصرفات الآخرين تجاهه نظرا لاضطرابات الطبع التي تتولد لديه جراء ما يعانيه, وهذه التصرفات قد تنتج أيضا من طرف الولي بعد وفاة الوالدين إضافة إلى العالم الخارجي الذي كثيرا ما يكون سلبيا في تعامله مع نفسية اليتيم فيكون الزجر والعنف والقسوة, لذا نبه الله سبحانه وتعالى إلى الاحتياط في التعامل مع مثل هذه الشريحة من المجتمع فقال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} (الضحى:9)

· الفقر:
من أهم العوامل التي تدفع الطفل إلى العيش في الشارع الذي لا يختلف كثيرا عن وضعه داخل الأسرة الفقيرة التي تحمله عبأ تكفل مصاريفه الخاصة في أحسن الأحوال, وقد نجد الطفل يتحمل مسؤولية عائلة لعوزها أو لوفاة الأب, مما يشعره أنه يتحمل مسؤولية تفوق سنه, وغالبا ما نجد أن الأعمال التي يقوم بها هذا الطفل تيسر له طرق الانحراف وبالتالي الهروب من البيت بحثا عن فضاء حر.

· الإهمال:
نظرا لكثرة المسؤوليات لدى الأم ولظروف عمل الأب بحثا عن الرزق, يجد الابن نفسه مهمل يعيش بدون رعاية ولا رقابة لتصرفاته التي لا يعرف هل هي محل انتقاد أم لا, ليفاجأ بالمحيطين به خارج العش الأسري يوجهون اللوم له ولانحرافاته و يلاحقونه باستمرار مما يشكل سببا من أسباب هروبه إلى مكان يعتقد أنه آمن.

· الطرد المباشر من طرف الأسرة:
إما بسبب الفقر أو التسلط والقسوة أو عدم الرغبة في تحمل أخطاء الابن المتكررة , تلجأ الأسرة إلى طرد ابنها ظنا منهم أنه لن يقدر على مغادرة البيت لكونه يعتمد عليهم في إعالته وظنا منهم أيضا أن الطرد من بين أساليب التربية فتهدده بذلك بين الفينة والأخرى, لتفاجأ الأسرة بهروب الابن من البيت والانخراط بشكل تلقائي ضمن سلك المشردين.

نظرة المشرد للمستقبل:

في الغالب الأعم ينظر الطفل المشرد للحياة بصفة عامة نظرة سخط دائم, فالماضي بالنسبة إليه ألم وحزن وجراح, والحاضر ضياع وفقدان للذات, والمستقبل زمن مجهول لا يعلم ما سيعانيه فيه, لأن الفرح بالنسبة إليه أضحى شيئا مفقودا.
طفل بهذه النفسية والضبابية لن ننتظر منه سوى الحقد على هذا المجتمع المهمل له, وهو ما يفسر كثرة المشاكسات والخصومات بل والجرائم. والأمراض النفسية التي تحدث على سبيل المثال لا الحصر الاكتئاب, اضطرابات الطبع, تقلب المزاج, الحساسية المفرطة, الاندفاعية والصرع والذهان والإدمان وغيره من الانحرافات والسلوكيات الشاذة.
ففي حوار أجريناه مع الطبيب النفسي بلحنيشي بمستشفى للأمراض العقلية بالمغرب قال إن "الدراسات المنجزة على المنحرفين – وخصوصا أطفال الشوارع والهاربين من بيوتهم, تؤكد أن نسبة كبيرة منهم تعاني من اضطرابات نفسية كالتخلف العقلي وتقلب المزاج والتذمر العاطفي والصرع والذهان أي اختلال في الوظائف العقلية ينتج عنه اضطراب شامل في الشخصية فيصبح صاحبه عاجزا عن التكيف المجتمعي".

الحلول المقترحة

لا شك في أن ابن اليوم هو أب الغد, وإذا كان ثلث أبنائنا فقط يعانون من هذه الظاهرة ويعيشون في الشارع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, هنا يحق لنا التساؤل عن رجل الغد كيف سيكون؟
وما هي الأمراض التي قد عانى منها في صغره ورافقته في كبره؟
هل سيفكر في نقل العدوى لأبنائه أم العكس حفاظاً لهم مما عاناه؟
كل هذه الأسئلة تدفعنا للبحث عن حلول لتخطي الظاهرة ولو بشكل نسبي من خلال خلق:
· دور للأيتام والمتخلى عنهم وملاجئ للمشردين: يشرف عليها مختصون في التربية وعلم النفس لمحاولة خلق إنسان سوي, بعدما تلقى الصدمات وتحطمت نفسيته وأصبح الظلام يلف مستقبله و فقد الثقة في كل شيء.
· خلق جناح خاص لمعالجة المدمنين مجانا والبحث عن حلول لمشاكلهم مع إقامة محاضرات ودروس لتوعية الأسر والمشرفين على المدارس ودور الأيتام.
· إقامة دوريات لرصد الظاهرة وإيواء المشردين داخل هذه الدور دون أدنى تعنيف أو إجبار جسدي, لأن أخذ المشرد الذي قد اعتاد على حياة الفوضى في إطار فسيح, يجعله يرفض النظام داخل أربعة جدران.
· نشر المصلحين الاجتماعيين: سواء في الدور والملاجئ والمستشفيات إضافة إلى تنظيم دورات لتوعية الأهل للاحتياط من الوقوع في مطب تشريد فلذات أكبادهم, مع محاولة معرفة الأسباب التي دفعت بالطفل إلى الهرب من العش الأسري والاتصال بالأهل لإيجاد الحلول وإرجاع المياه إلى مجاريها.

وعليه فلنحذر حتى لا يكون رجل الغد محطة لمختلف الأمراض العضوية والنفسية, ولنعلم بأن الإعداد السليم لطفل اليوم هي بذرة ناجحة لجني ثمار المستقبل ولازدهار المجتمع بأكمله.
كنانة أونلاين

 

رد مع اقتباس