عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-20-2010, 03:48 PM
الصورة الرمزية أم صالح
أم صالح أم صالح غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 158
افتراضي التوحد والنشاط الجنسي

 

التوحد والنشاط الجنسي
د. جمال عبدالناصر الجندى

ومن خلال تجربتي الخاصة وتجربة زملائي ، وعند لقاء أولياء والأمهات للأطفال والأحداث التوحديين التكلم عن جميع المواضيع الخاصة لأبناهم ماعدا النشاط الجنسي الذي ظل موضوع ممنوع الحديث فيه بحكم التربية والعادات الاجتماعية التي تحدد ما يمكن الحديث فيه وإلى أي حد .
يعيش أغلبية الأسر في نوما من التغافل بل ومن العمى الإداري بحيث ليرون أن الحدث المريض بالتوحد ينمو ويكبر من الجانب الجنسي .
وقد أشارت الدكتورة سيمون سوس (1996 )يرجع تجاهل الوالدين للنشاط الجنسي والحياة الجنسية للشاب أو الشابة المريضة بالتوحد لخوفهم من أن يخلف أبناء تتواصل بوجودهم حلقة المرض . فعلا فكلما فكر الأب أو الأم بأن ابنه أو ابنته أصبح بالغا ومن حقه أن يتزوج ويمارس حياته الجنسية وأن يصبح بدوره أبا أو أما كلما فكر في أسباب الإعاقة التي يشكو منها المريض وعاد به التفكير لحياته الشخصية والخاصة ، فإن مرض الابن أو الابنة يرمى بظلال ثقيلة على الحياة الجنسية للوالدين .
هل نتكلم عن هذا الموضوع بكل صراحة ؟ أم نكتم هذا ولا نتكلم فيه من قانون العيب الذي ينادى به البعض ونظل في جهل ، بالرغم من أن هذا الموضوع في غاية الأهمية ويعتبر الشغل الشاغل للكثير من الآباء والأمهات والمتخصصين في مجال علاج التوحد .
إنني فعلا أريد الخوض في هذا الموضوع وخبرتي في مجال الإعاقة أكثر من خمس وعشرون عاما عملت معلما حتى صرت خبيرا فيه، التعامل مع فئات التربية الخاصة ، ومارست العمل في العيادات والمراكز الخاصة التي تشرفت بالإشراف عليها وأخرها مستشارا أسريا بمجمع شموع الأمل بالمملكة العربية السعودية ، فكم لمست من خلال جلسات الإرشاد الأسرى مدى احتياج الوالدين للخوض في هذا الجانب الذي يعتبر من الأرهصات التي تعكر صفو الوالدين عند الخوض في الحديث عنه .
وماذا تعنى كلمة الموضوع الجنسي التي عادة ما تستعمل من طرف الوالدين ؟ والسر الذي تخفيه الكلمة أنها تخفى الكثير من المعاني ، منها على سبيل المثال ، الحياء من الحديث فى الجنس والسر الذي تخفيه العائلة هو الحرص على المحافظة على الحياة الخاصة ، وقد يبدأ الوالدان الحديث عن النشاط الجنسي عندما يبلغ المصاب بالتوحد سن البلوغ ( المراهقة )عندها يصبح المرهق المتوحد مؤهلا للحصول على معلومات تتعلق بالحياة الجنسية . والصعوبة في التواصل معه فى عدم مقدرته على استيعاب بعض المعلومات والقواعد لأنه لم يستوعب أشياء أخرى أولية .فالمراهق التوحدى ينظر إليه أولا كمرهق مريض وليس مجرد شاب له احتياجات مثل غيره ، فهو معتبر غير كامل إذن غير مؤهل للمرور بمختلف مراحل العمر ، طفولة ومراهقة ، وكهولة .
ولكن لنعد للسؤال الأول الذي تم طرحه : لماذا يجب علينا أن نخاطب المراهقين المتوحدين عن الجنس ؟ أليس من حقهم علينا إذا أحسنا تعلميهم وعلاجهم ودمجهم في المجتمع ، وبالتالي تحسن سلوكهم النمطي وصاروا في أحسن حال ، أليس لهم الحق في الحياة ، أليس لهم حق في التزاوج والإنجاب طالما أحسنا تربيتهم تربية إسلامية .

أولا : تحديد الهوية
الحديث عن المسألة الجنسية تسمح للمراهق باكتشاف الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى ،وبالتالي يستكشف ذاته وجنسه ، والحديث هنا يكون مصدر لإرضاء حب المعرفة والتعلم ولكن قد يكون أيضا مصدر للقلق للوالدين .
وتوصى سيمون سوس بالتطرق للموضوع بطريقة جزئية ذلك أن الإعاقة هي في حد ذاتها مصدر تساؤلات ،ورغبات ، وكذلك ثورة بالنسبة للشاب المراهق المتوحد ، إذ تقول سيمون سوس في نفسية الطفل التوحدى يتم الربط بين الجنس والإعاقة منذ السنوات الأولى ، ( كأن الطفل يقوم بإجراء خط متوازي بين علامة الإعاقة وعلامة الجنس دون أن نفرق بين ما هو اختلاف وراثي جيني وبين ما هو اختلاف جنسي ).
يجب التطرق لموضوع الجنس من خلال الحديث عن الحياة مع الوالدين لكي نساعد المراهق المتوحد على تكوين صورة متكاملة عن هويته الجنسية ، ويتخلص من الصورة المتكونة من شظايا غير متناسقة مع الذات .

ثانيا : حب الاطلاع الجنسي
هو نوع من حب الإطلاع الذي يصعب التعبير عنه إذ لا يملك الطفل التوحدى لغة تعينه فى هذا التعبير ولا يفهم قواعد الحياء التي تصاحب مثل هذا التعبير ولا يتحكم حتى فى العواطف التي يمكن أن يحس بها .

ثالثا : العلاقة بالجسد
يجب أن نفهم أولا أن الطفل التوحدى يرى جسده فى الآن نفسه كسجنه ، والكثير من ردات فعل هذا الجسد تتم بطريقة عشوائية وغير مفهومة . والتعبير عن الغريزة تبقى مسألة التعبير عنها من قبيل الممنوع عن مثل هؤلاء المراهقين فيما كان ينبغي أن تعتبر علامة من علامات الشفاء.
وهناك أيضا لغة احترام الجسد وقل اهتمام المريض المصاب بالتوحد بجسده فهو لايحسن العناية به ولا يعرف حتى مما يتكون وقد يهمله أو يعذبه ، فحدود الجسد غير واضحة بالنسبة له ولا يحسن استعماله . قد يأتي الطفل المتوحد بسلوكيات مثل التعري أمام الغير وذلك لأنه لايدرك قواعد السلوك الاجتماعي ولا معنى الإثارة الجنسية .

رابعا: تربية جنسية مختصة :
ويؤكد الدكتور ستانسلاس تومكيفيتش وهو أخصائي في علم نفس الأطفال ، وفى علاج الأمراض النفسية بقوله (القيام بالتربية الجنسية لمرضى التوحد مسألة هامة ولابد منها ) والمهم أن نعرف ماذا نقول للمراهق المصاب بالتوحد ومتى نقول له ؟
والهدف من التربية الجنسية هو إعانة المريض على التعبير عن الأحاسيس والأفعال التي يريد القيام بها لكي يتمكن من ربط علاقات إنسانية متبادلة قائمة على الاحترام في جميع المجالات: الجنسي والعاطفي والاجتماعي. ويقوم المختص بهذه التربية بأن يصاحب الطفل أو المراهق ويعرفه عن جسمه من خلال اللعب والكلام وذلك عند العناية به وتنظيفه أو عند إعانته على لبس ثيابه أو عند القيام بنشاطات تعليمية .
ومنذ سن مبكرة من الطفولة يجب الاهتمام بتعليم الطفل التوحدى ماهى السلوكيات المقبولة اجتماعيا وما هي غير مقبولة ، وأي الأجزاء من بدنه يستطيع كشفها وأيها لا يستطيع ، وأين يمكنه أن يتعرى ، ومتى يستطيع أن يقبل ومتى ومن يلمس وأين ومتى يحدث أي سلوك يقوم به ؟.

خامسا : استعمال ألفاظ بسيطة
ليجرى الحديث إلا على الأجزاء الخارجية للبدن ( عدم استعمال الصور والمخططات ) ، قامت العديد من المؤسسات بتكوين مجموعات للحديث عن الجنس ، أطلق عليها اسم بسيط يتناسب مع فهم التوحديين ( مجموعات الحديث عن الأولاد والبنات )تهدف هذه المجموعات لجعل الشباب المرضى يتحدثون عن الفروق بين الرجال والنساء وعن دور الجنس في الحياة ، وعن تصوراتهم ورغباتهم فى هذا المجال ، وعن مخاوفهم ، عما هو مباح ومسموح به وماهو حرام وممنوع ،وعن الجماع وكيفية تكوين الجنين وكيفية الولادة ....وغير ذلك من الأمور الهامة التي يجب أن يلم بها أي شخص عادى أو غير عادى .
ومن المهم جدا أن يشرف على هذه المجموعات مهنيون مختصون تحت تسيير ومراقبة الأطباء والمؤسسة الاستشفائية ، وأن يتم استعمال أدوات تناسب فهم المراهقين المتوحدين وأن يتلقى المشرفين فيما بينهم لتنسيق عملهم ، ومن خلال تجربيتى المهنية في دول الخليج العربي ( دولة الإمارات العربية المتحدة ) أستطيع أن أجزم أن مثل هذه المجموعات لايمكن أن يشرف عليها شخص من غير ذوى الاختصاص ، بل لابد من شخص ذوى خبرة ودارية بجميع الأمور الجنسية والتغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على المراهقين المتوحديين حتى يستطيع السير بهم لبر الأمان والتكيف مع المجتمع الذي يتعايشون فيه بسلام .

ولنا أن نتطرق للحديث عن بعض التساؤلات التي يحاول الآباء الاستفسار عنها:
- متى ينقلب القلق والجزع إلى تصرف غريزي عنيف وجنسي ؟
إذا كان من المألوف أن يأتي الطفل التوحدى بتصرفات غريزية فهذا ليعنى أنها دائما تصرفات عنيفة ، وعندما يصبح تصرفه عنيفا ، يجب على المربى المختص المتابع له أن يطرح العديد من الأسئلة ومنها :
1-هل حدث تغيير في محيطه المباشر ؟
2 – هل يخضع لنوع من الضغوط ؟
3 – هل أن محيطه العائلي قائم بدوره كما ينبغي في احتواءه ووضع الحدود اللازمة والواضحة ؟
4 –هل يشكو مرضا عضويا ؟
5 – هل يتلاءم المحيط الدراسي أو المؤسسة المحتضنة له مع حاجياته ؟

إذا لم تحل الإجابات عن هذه الأسئلة المشكلة، يجب الانتباه للعلاج الذي يتلقاه المريض وإلى مضاعفاته الثانوية.
الغرض من هذا التنبيه ليس تعميمه على كل الحالات ولكن التصرف بمقتضاه عند استمرار حالة العنف والعدوانية عند الطفل التوحدى
نود أن نلفت النظر لجميع الأسر إلى نتائج السلوك الذي يبدو عدوانيا لدى الطفل التوحدى فهو كثيرا ما يثير الضجر والملل ويتعب كل من يحيط به داخل المحيط الاجتماعي والعائلي ....بسبب تكراره لنفس الكلمات أو الحركات أو التصرفات، لذلك وتفاديا لردة الفعل السلبية كثيرا ما تنقطع العائلة عن محيطه العائلي والاجتماعي وتنزوي.
وقد يتسبب هذا في فراق الأزواج فكثيرا ما يكون والدي الطفل التوحدى يعشون مشاكل زوجية خاصة بسبب الظروف التي يلقيانه في تربية طفلهما المتوحد . وننبه أولياء الأمور والمعلمين والمتخصصين أن كل حركة وكل سلوك ولو كان عاديا أو بسيطا قد يتحول لطقس وعادة يمارسها الطفل التوحدى باستمرار لذا يجب الانتباه وإيقاف هذه الطقوس في بداية حدوثها بشتى الطرق والتدخلات السلوكية ، وقد يقوم الطفل المتوحد بردات فعل غريزية ولا يمكنه التحكم فيها من خلال ممارسته لحركاته الطقوسية مثل إيذاء الذات وخاصة عندما يشعر بضغط ما أو بكيت ما .

ومن ضمن الأفعال الخطرة والمؤذية التي يمكن أن يقوم بها : ضرب الوجه بكف اليد بقوة شديدة حتى يحدث أو يترك علامات ، أو يرتمي على الأرض معرضا رأسه لصدمات مؤذية من الممكن حدوث نزيف دموي ، وعلى المربى الموجود مع الطفل أن يعرف متى يرد وكيف يرد لكي يمنعه عن مواصلة إيذاء نفسه ، ذلك أن الرد الغير مناسب للتصرف العنيف قد يتسبب في تقوية عزيمة الطفل التوحدى على المواصلة ( عندما ينصب اهتمام الغير عليه في محاولة منعه قد يستحسن المتوحد هذا لأنه أصبح مركز الاهتمام ويصر على تصرفه العنيف معتقدا أنه طالما احتفظ به فهو محتفظ بالاهتمام الغير ) ، فهو يقوم بلعبة انفعالية غريزية محبكة ويجب كسر قواعدها وتقويضها إما بإعطائه أدوية أو بإبعاده مؤقتا عن محيطه الحياتي المعتاد أو بعدم الاهتمام به عندما يبدو منه التصرف العنيف أي بإهماله وعدم التدخل فيه .كلما نقصت قدرة المتوحد على التعبير بالكلام كلما زاد ميله للتعبير بالفعل عما يريد وعما يحس .
ومن الممكن أن يتراجع التصرف العنيف لدى الطفل المتوحد عندما تنمو لديه الرغبة في التواصل مع الغير ومع المحيط وعندما يريد أن يفهمه الأخر فيستعمل أشياء مثل:
1 – التعبير بالنظر .
2 –الشروع لغة خاصة من ألفاظ معنية .
3 –الشروع في التعبير باللعب والتمثيل .
4 – الشروع في تقليد الآخرين .
والغاية هي دائما إنشاء تواصل مع الآخرين أيا كانت الوسيلة.
لدى الأطفال المصابين بمتلازمة أسبر جر للتوحد قد يصل بهم الشعور بالاكتئاب إلى حد الرغبة في الانتحار أو الاندفاع بعنف ضد الغير بعد مدة طويلة من التربص والتهيؤ.
1 – شعور المريض بأنه لا قيمة له محاولا إيجاد الكلمات التي تعبر عن كآبته.
2- فقدان التحكم في الجسم واضطراب النوم .
3 – توجيه الغضب والتهديد نحو معين من محيطه يرمى عليه تبعة الحالة التي يحسها .

سادسا: النشاط الجنسي والإعاقة الذهنية
تشهد النظرة التي يلقيها الأصحاء على الحياة الجنسية للمعاقين تغير تدريجيا ، هنالك اعتراف بحقهم في التمتع بالجانب الجنسي بينما كان هذا الحق متغاضي عنه في الماضي ، هذا من جانب القوانين ولكن هل المجتمع تطور وواكب تطور القوانين ؟
مسألة الجنس لدى ذوى الإعاقات الذهنية كانت تشغل الأخصائيين في القرن الثامن عشر إذ اقترح طبيب أمريكي تعقيم المجانين، ونشكر الله أننا الآن في عصر الإنسانية وأننا تجازونا هذا التصرف الهمجي فالأخصائيون الآن عن الكيفية التي يعبرون بها هؤلاء المعاقون عن حاجتهم الجنسية .فالغريرة الجنسية حية لدى الأشخاص المصابين بمرض ذهني وهى غزيرة انفعالية والحديث عن تعقيمهم يثير جدلا كبيرا. وبالرغم من تطور المعايير الأخلاقية فى مجتمعنا المعاصر يبقى الحل الأمثل لهذه المشكلة هو ( أتطير الحياة الجنسية ) بالرغم من الاعتراف بحق المعاق الذهني فى ممارسة حياته الجنسية ،يجب مصاحبته وتحضيره لها ، ذلك أنه إذا تركنا المعاق الذهني لشخص ما عن تعلقه به أو رغبته في التواصل معه قد يؤذى هذا الشخص أو يؤذى نفسه فمجتمعنا يقبل بوجود الشخص غير العادي مادام يعيش على الهامش حتى ولو تمت الاستفادة من طاقته في العمل . والنظرة للمعاقين ذهنيا تتراوح بين اعتبارهم ملائكة عندما يكونون هادئين ومسالمين، ولكن ما إن يعبروا عن انفعال ما مثل الانفعال الغريزي الجنسي، يصبحون في نظر الآخرين حيوانات وشياطين. فالمعاق ذهنيا ليس معتبرا بشرا كغيره سواء كان هادى الطبع أو مطيع أو انفعالي وشرس فشخصيته مختزلة في مدى تحكمه في غريزته الجنسية.
وبطريقة تدريجية هناك بعض التساؤلات التي ما تفتأ تتكاثر وتأخذ أهمية بخصوص الحياة الجنسية للمراهق المتوحد فالمنتمون للمدرسة الدارينية الجديدة يرون ضرورة تعقيم الأطفال المتوحديين لكي ليتسببوا في تقهقر النوع البشرى . وإذا ما قبلنا هذه النظرة فقد تقودنا لمبالغات خطرة مثلا : تطبيق التعقيم على أطفال الطبقات الفقيرة من المجتمع لأنها غير قادرة على العلاج ، ومثل هذه التجاوزات تجعلنا ندرك كمربين أن المقصود بالمنع ليس فقط ممارسة الحياة الجنسية من طرف أصحاب الإعاقة الذهنية بل توالد مثل هؤلاء الأشخاص .

إن مجتمعاتنا اليوم أصبحت تسودها النزعة الفردية عكس المجتمعات القديمة التي كانت فيها الروح الجماعية هي الأهم وحيث كانت الجماعة تحمى الفرد حتى وإن حدث نوعا ما من حريته ، نحن نعيش اليوم بعقلية كل شيء ممكن ، وكل شيء يباع ويشترى ، نعيش بعقلية تحليل ما تعارف عليه الناس أنه ممنوع أو حرام ، والباب مفتوح على مصراعيه لكل التصرفات الشاذة والغير مقبولة باسم العقلانية أو باستعمال قوة الأعلام أو القانون . فباسم المساواة بين الناس يطالب العديد من الأصوات بحق الأشخاص ذوى الإعاقة بالتمتع بالحياة الجنسية. وهذه النظرة تنطلق من الايدولوجية التي تهدف إلى القليل من الفروق بين الناس واعتبار كل فرد يشترك مع غيرة في الخصوصيات الإنسانية مهما كانت نواقصه أو إعاقته. وبالرغم من تفاؤلها ومن إنسانياتها فان هذه الايدولوجية تتغاضى عن أشياء هامة عندما تزيل كل العوائق أمام أصحاب الإعاقة الذهنية كي يتناسلوا مثل غيرهم , ومنها المشاكل التالية المرتبطة بالأبوة أو أمومة الأشخاص المعاقين ذهنيا :
1- من الممكن جدا وجود نقص أو نسيان أو إهمال أو عدم معرفة باستعمال وسائل منع الحمل من طرف المتوحدين الممارسين لحياتهم الجنسية
2-قد يلد البعض منهم أطفال معاقين أيضا أو قد يعجز عن تربية أطفالهم أو يتركونهم عرضة للإهمال والأمراض العضوية أو الذهنية بسبب نقص العناية بهم أو انعدامها
3- قد تسبب ممارسة الجنس من طرف هؤلاء المرضى في انتشار الأوبئة مثل الايدز وغيره لأنهم قد يعددون الشركاء الجنسيين نظرا لعدم استقرارهم عاطفيا وعدم فهمهم للو فنا . أو الالتزام ولكنهم عرضة للاستغلال من طرف الآخرين.
ومثل هذه المشاكل تقع عرضة لها الخفي منها تحت مسمى الإعاقة لان لديهم رغبة للاندماج في المجتمع وإنهم بحاجة إلى الحب والرعاية وهذا قد يقودهم بأن يعيشوا حياة فوضوية

وبالنسبة لأصحاب الإعاقات الكبرى الشديدة تصبح المسالة الجنسية سنوية في كثير من الأحوال
أ–الاستماع والمتابعة.
بما أن النزعة الفردية تسود مجتمعاتنا يجب أن تتهيأ المجموعة للدفاع عن الضعفاء مثل كل المعاقين ذهنيا والتو حديين وحمايتهم من العلاقات الجنسية المشبوهة والمحرمة مثل كل الإعاقات الجنسية المشابهة للزنا بالأطفال , فهؤلاء المرضى وان لم يكونوا أطفالا فهم شبههم لأنهم مثلهم في الضعف وقلة الحيلة فشخصيتهم ضعيفة وتنهار تماما أمام الإغراءات الجنسية ولا يدركون عواقبها فيما بعد , إذا يجب الحرص على إدخال الممارسة الجنسية للمعاقين حيز الحلال بأن يكون الولي القاضي للمراهق المعاق على علم بهذه العلاقة وموافق عليها ومساعد له حتى تكون قانونية ومحمية .
لا تنسى أن بعض المعاقين يحتاجون إلى مساعدة الغير حتى في القيام ببعض المهارات اليومية الخاصة فالشرط الأساسي هو التمتع بحياة جنسية صحيحة هو الاستقلالية الجنسية وليست العاطفية فقطز
ب – العلاقة بالجسم
في المهن الطبية نجد أن معظم العاملات في المجال الطبي معظمهن من النساء وهذا مما يسبب مشاكل عند ضرورة القيام بغسل وتنظيف المريض الذكر البالغ. إذ من المهم احترام الكرامة الشخصية للمراهق المعاق وإعطائهم الفرصة لاختيار الشخص الذي يعينهم على الاستحمام والوضوء . فقد يصدر من جانب المراهق المعاق( المتوحد أو المعاق ذهنيا ) انتصاب مفاجئ أو قذف عند لمسه لغسله ويجب على الشخص المصاحب له القدرة على مواجهة الموقف وتفسيره له , وكذلك بالنسبة للبنت البالغة عند بروز ثدييها أو نزول دم الحيض منها فالشخص المرافق يجب أن يكون مصدر اطمئنان ومعرفة وإعانة من تقوم بتنظيفها ، إذ أن العناية بهذا الشخص يجب النظر إليه على أنه شخص ذا جسم وروح ولو كان مريضا مرضا عقليا أو توحديا ..
ثانيا : طريقة تسيير ة تعديل وتنظيم النشاط الجنسي لدى المصابين بإعاقات ذهنية الحياة الجنسية مع أبنائهم بناتهم عن الإعاقة و تتعالى الأصوات المنادية بحق المعاق في ممارسة حياة جنسية والعيش مع شريكة وإنجاب أطفال , ولكن لا يجب أن لا نغفل عن الأسئلة الأخلاقية التي تصبغها هذه الحقوق ومازال من الصعب الحديث عنها مع العائلات عن الحياة الجنسية لأبنائهم وبناتهم عن الإعاقة.
أما المؤسسات التي ترعى هؤلاء المراهقين والمراهقات ذوى الاحتياجات الخاصة فهم يخيرون الصمت عن معالجة هذه المسالة. وما نود أن نختم به هنا هو التفريق بين العلاقات الحميمة والعلاقات الجنسية وكثيرا ما ينشا مع المرضى علاقات عاطفية أكثر منها جنسية , ويجب أن ينتبه المتخصص ( الأخصائي ) المصاحب للمراهق التوحدى، فهو بالنسبة له المثال الذي يحتذي به في تصرفه وعلاقته مع الغير , وقد يعبر المراهق التوحدى ذكر كان أو أنثى عن علاقته بجسمه من خلال العناية به بإبراز أعضاؤه وبالزينة واللباس أو بالعكس بإهماله وعدم الاستحمام وعدم الاهتمام باللباس : هؤلاء يشكون أكثر من غيرهم باحتقار الذات والجسم والعزوف عنه .

 

رد مع اقتباس