عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-14-2008, 06:30 PM
فوزيه الخليوي فوزيه الخليوي غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 330
افتراضي عاجزة عن إعالة ثلاثة أطفال... وطفلتها مصابة بالمرض نفسه... «الأيدز» يعزل عائشة...

 

عاجزة عن إعالة ثلاثة أطفال... وطفلتها مصابة بالمرض نفسه... «الأيدز» يعزل عائشة... ويحرمها أسرتها وصحتها وسعادتها

المدينة المنورة - هيبت محمود الحياة - 14/06/08//


على رغم إصابتها بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) من زوج غير مسؤول، ومعاناة طفلتها التي لم تع من الدنيا سوى الكدر والمرض، جراء انتقاله إليها أثناء ولادتها، فإن عائشة (29 عاماً) لم تفقد الأمل ولم تيأس. حاولت عائشة أن تتعايش مع مرضها، وتثقف نفسها من خلال الأطباء المتابعين والمشرفين عليها وعلى طفلتها، إلى درجة أن وزارة الصحة رشحتها وحدها لحضور مؤتمر في تونس عن مرضى «الأيدز» يستغرق خمسة أيام، بحضور أطباء واختصاصيين من جميع أنحاء العالم، إلا أن الحظ لم يحالفها، إذ توقفت إجراءات السفر لعدم وجود «محرم» يقوم بمتابعة الإجراءات، وعدم قبولها ولية لنفسها، فوالدها مريض، وأخواتها قاطعنها وامتنعن عن التعامل معها بحسب ما قالته لـ »الحياة».
وتقول عائشة: «أنا المرشحة الوحيدة ومع ذلك ليس في إمكاني المشاركة ولا الاستفادة من المؤتمر، مع أنها فرصة نادرة وثمينة، وأتمنى الحصول عليها حتى أتمكن من خلالها من الحصول على وظيفة جيدة في مستشفى الملك سعود في قسم مرضى «الأيدز»، أو لدى الجمعية الخيرية لمرضى «الأيدز» التي ستفعّل أنشطتها قريباً، وأكون قادرة على توجيه المرضى والإجابة عن استفساراتهم من واقع معاناتي وتجربتي الشخصية، لأنني أعي جيداً لغة مريض «الأيدز»، وقدر معاناته، وأتقن الأسلوب الذي يوجهه، كوني مثله أشعر بما يشعر به».
لم تَكِلْ عائشة ولم تهدأ في البحث عن وظيفة، أو أي عمل يأتي لها بدخل، وإن دون المتوسط، بغية إعالة أطفالها الثلاثة، خصوصاً أن وضعها الصحي جيد، فهي حتى الآن بحسب التقارير الطبية لم تحدث لها مضاعفات، ولم تتناول عقاقير للمرض، لأنها تعتبر «حاضنة» فقط للفيروس. عملت مصابة الأيدز «مندوبة مبيعات»، لكن دخلها الشهري لا يسمح لها بدفع استحقاقات المعيشة، من فواتير وإيجار، وحتى مكافأة الشؤون الاجتماعية التي تتقاضاها لا تفي بحاجاتها وأطفالها، وهي الآن مهددة بالطرد من شقتها الصغيرة التي تؤويها.
انتقل المرض إلى عائشة عن طريق طليقها قبل خمسة أعوام، عندما سُجن للمرة الثانية في قضية ترويج وتعاطٍ. كانت حاملاً بطفلتها الثالثة والأخيرة. بالمصادفة علمت عائشة بمرضها، حينما أصيبت ابنتها بعد ولادتها بعام وثلاثة أشهر بحمى مستمرة، ودمامل ظهرت على جسدها، عندئذ تم تنويمها في المستشفى، وبقيت تحت الملاحظة، وهنا بدأت معاناة عائشة التي قالت: «كنت منشغلة كثيراً على ابنتي وخائفة على صحتها، خصوصاً ما حصل من ارتباك من الأطباء إزاء حالتها، حتى إن خطيبي السابق هو الذي لازمها في ذلك الوقت، وهو أول من تلقى الصدمة عندما أبلغه الأطباء بأنها مصابة بـ «الأيدز».
وتستطرد: «في تلك الأثناء كنت عائدة إلى المستشفى لإحضار أغراض لطفلتي الصغيرة وفوجئت بالخبر، لم أتمالك أعصابي، واعتقدت أن العدوى انتقلت للطفلة عبر الخادمة، فقمت بإجراء تحليل لي ولابني وابنتي والخادمة». عندما ظهرت التحاليل التي تسلم نتائجها خطيبها السابق، ولأنه أول من علم بالخبر حاول إخبارها بالتمهيد بطمأنتها على أبنائها، فهو يعرف أن عائشة ليست منحرفة، وأن أخلاقها عالية، على رغم كل ما لاقته من صعوبات وفقر، إلا أن الصدمة كانت قوية، إذ أصيبت بنوبة «هستيريا».
وعن ذلك الموقف تقول: «شعرت بصراع داخلي. هل أضحك أم أبكي؟ هل اعترض؟ حتى شعرت كأني في حلم تمنيت الاستيقاظ منه من دون جدوى، ومع ذلك حمدت الله أن طفليَّ الآخريْن لم يصبهما المرض»، مشيرة إلى أنه في الوقت نفسه انطفأ الحريق الذي اشتعل في داخلها مذ علمت بمرض طفلتها الصغيرة، وحينها توجهت إلى الله بالدعاء أن يرزقها الأجر والرضا والصبر على ما ابتلاها به».
اصطدمت أحلام عائشة بأرض الواقع، وانتهى حلم زواجها من خطيبها الذي وقف إلى جانبها، «على رغم إصراره على إتمام زواجنا، وامتناعي عن الإقدام على هذه الخطوة، ونصح أهلي له بأن يجد امرأة أخرى لا تحمل المرض، إلا أنه كان مصرّاً فلم يخبر والدته بمرضي، وعلى رغم ذلك ظلت ترفض زواجنا، كوني مطلقة وأماً لثلاثة أطفال، وبالفعل تم الانفصال فكتبت عليّ رحلة شقاء جديدة». وزادت: «لأنني كنت أعلم أنه لم يمسسني سوى زوجي ذهبت لإخوته أسألهم عنه، فعرفوا أن الخبر وصلني، وأبلغوني بأنه خارج السجن بعد نقله إلى المستشفى مصاباً بالأيدز».
وتتابع: «عندها احتسبت أجري عند الله، ولم أعرف ماذا أفعل، ولا أين أذهب! طلبت من أهلي أن أسكن في سكن مستقل لحماية أبنائي، وذلك بعد أن طالبوني بأن أترك أبنائي لدى ذويهم، إلا أنني رفضت وبحثت عن سكن يؤويني وأطفالي الثلاثة، خصوصاً بعد أن ظهر خوف إخوتي على أنفسهم وأبنائهم من انتقال العدوى مني ومن ابنتي». كان والد أبنائها الثلاثة حين تقدم إلى خطبتها يكبرها بأكثر من 20 عاماً، واستمر الزواج تسع سنوات، وكان يعمل في مجال عمل والدها في بيع السيارات.
وتتمنى عائشة أن ينظر المجتمع إليها بعين الرحمة ويرأف بحالها، وأن يشع الضوء في دهاليز حياتها المعتمة التي لا ينيرها سوى أملها الكبير في الله. وتستطرد حول إهمال المجتمع وعدم وعيه: «إن جميع الأشخاص في إمكانهم التواصل مع مريض الأيدز، فهو ليس حشرة سامة، لأن العدوى لا تنتقل بالسلام او الحديث، فالمجتمع للأسف لا يعي شيئاً عن حقيقة المرض وطرق الإصابة به، ما يجعل معظم المصابين يخفون حقيقة مرضهم، خوفاً من تجريمهم وإنكارهم، لئلا يعيش المريض بين دوامتي الانتقام والعزلة التامة عن المجتمع».
وناشدت عائشة المسؤولين دعمها معنوياً ومادياً، كونها تعاني من توقف معاملاتها وحفظها بعد معرفة حقيقة مرضها الواجب إثباتها، وعدم مراعاة أنها مواطنة سعودية لم تختر قدرها.

 

رد مع اقتباس