![]() |
الإتجاهات نحو جنس المدرس في المرحلة الإبتدائية الأولى
الإتجاهات نحو جنس المدرس في المرحلة الإبتدائية الأولى بحث من إعداد د. مصطفى عشوي[2] جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قسم الإدارة والتسويق مقدمة: تعتبر المراحل الأولى من العمر من أهم مراحل النمو بالنسبة للكائن البشري من جميع النواحي الجسمية والروحية والذهنية والوجدانية والسلوكية؛ وهذا باتفاق أغلب علماء النفس والتربية. وعليه، فإن نجاح العملية التربوية في السنوات الأولى من المرحلة الإبتدائية بالمدرسة يمهد للنجاح في المراحل اللاحقة من مراحل التعليم الثانوي والجامعي. ولذا فإن علماء النفس والتربية ما فتئوا يبحثون عن أحسن الظروف والشروط والخصائص لتحسين التدريس والتربية في مختلف مراحل التعليم. ومن هذا الباب، جاء الإهتمام بالمدرس ودوره في العملية التربوية وتأثيره في الطلاب سواء كان ذلك من حيث التحصيل الأكاديمي أم السلوك والأخلاق. ومن بين المواضيع التي استرعت انتباه الباحثين موضوع جنس المدرس وجنس الطالب وتأثير هذا المتغير (الجنس) في التدريس والتربية. وقد طرح موضوع الإختلاط وتأثيره في العملية التربوية انطلاقا من عدة اعتبارات سواء كان ذلك من الناحية الدينية أم من الناحية النفسية-الإجتماعية. ولكن المقصود بالإختلاط في هذا البحث هو تدريس المدرسين الذكور للإناث (الطالبات) أو تدريس المدرسات للذكور (الطلاب). وقد أجريت بحوث ميدانية كثيرة وفي مختلف البلدان لمعرفة الفروق بين الجنسين (الطلاب الذكور والإناث) في عملية التحصيل الدراسي في مختلف المواد والمستويات إلا أن البحوث التي أجريت لمعرفة تأثير جنس المدرس في العملية التربوية ككل وفي التحصيل الدراسي وسلوك الطالب نادرة جدا. ومن البحوث الأخيرة التي أجريت لمعرفة تأثير جنس الطالب في إدراك المدرس أو المدرسة لشخصية الطالب وتأثير ذلك في التحصيل الدراسي البحث الميداني الذي أجرته ألوجا وآخرين سنة 1999 في المدارس الإسبانية سنة 1999 (Aluja; Balleste & Torrubia, 1999 ). أما تأثير جنس الطلاب في عملية تقويم الأساتذة فقد كان موضوع بحث باسوفي سنة 1995؛ حيث وجدت في بحث ميداني أن التقويم الكلي للأساتذة (الذكور) لم يتأثر بجنس الطلاب. وعلى العكس من ذلك بالنسبة للأستاذات حيث حصلن على أعلى تقويم من طرف الطالبات بينما حصلن على أدنى تقويم لهن من طرف الطلاب (Basow, 1995). وإذا كان الإختلاط في التدريس ممنوعا في المملكة العربية السعودية في جميع مراحل التعليم، فإن هناك بعض القضايا التي طرحت في هذا الإطار. ومن بينها أن عدد المدرسات أكبر من عدد المدرسين خاصة في مرحلة التعليم الإبتدائي. ففي المنطقة الشرقية مثلا، وحسب إحصائيات وزارة التربية والتعليم سنة 1423 (2002) بلغ عدد المدرسين في جميع أنواع التعليم 25008 بينما بلغ عدد المدرسات في جميع أنواع التعليم بالمنطقة 30248 مدرسة[3]. وحسب نفس الإحصائيات فإن إجمالي الطلاب الذكور في المرحلة الإبتدائية (نهاري) في ربوع المملكة هو 1.167.364 بينما عدد الطالبات في نفس المرحلة هو 1.063.470 تلميذة. أما المجموع العام للمدرسين في المرحلة الإبتدائية (نهاري) فهو 92.382 بينما عدد المدرسات في نفس المرحلة هو 96.464 مدرسة. ويلاحظ أن عدد المدرسات بالمملكة في هذه المرحلة وكذلك في مرحلة التعليم الثانوي أكبر من عدد المدرسين مما يستدعي حلا عاجلا لقضية توظيف المدرسات؛ وذلك بفتح مدارس أكثر للبنات وبفتح التعليم الإبتدائي وخاصة الصفوف الأولى للمدرسات. وفي الواقع، فإن استئثار المدرسات بالتعليم وخاصة في المرحلة الابتدائية عبارة عن ظاهرة عالمية حيث أشار صابان (2003) مثلا أن التعليم الإبتدائي في تركيا والبلدان الغربية مرتبط بعمل السيدات ومرتبط كذلك بالأمومة والتربية (Saban, 2003). ورغم أن عدم الإختلاط بين الجنسين في جميع مراحل التعليم هو السائد في مدارس المملكة، وأن الأولاد الذكور لايعلمهم إلا مدرسون ذكور في جميع مراحل التعليم إلا أن الوضع مختلف نوعا ما في مدارس الجامعة بالظهران وفي مدارس قليلة أخرى؛ حيث يدرس الأولاد الذكور في السنتين الإبتدائيتين الأولى والثانية مدرسات فقط بينما يدرسهم في السنة الثالثة مدرسات ومدرسون معا في مدرستين متجاورتين، بينما لا يدرسهم في باقي الصفوف الإبتدائية (ابتداءا من الصف الرابع الإبتدائي) إلا مدرسون فقط. والسؤال المطروح: هل من الأفضل مواصلة هذا الأسلوب أم تدريس الطلاب (الذكور) من طرف المدرسين فقط دون مشاركة المدرسات؟ ولعل مبعث هذا السؤال اهتمام بعض الآباء بالتحصيل الدراسي والنمو النفسي-الإجتماعي لأولادهم مقارنة بالأولاد الآخرين الذين يدرسونهم مدرسون فقط في باقي المدارس الحكومية والأهلية بالمنطقة الشرقية بل وفي المملكة كلها إلا في بعض الاستثناءآت. وإذا قلنا بأن هذا الأسلوب المتبع في مدارس الجامعة بالمنطقة الشرقية مفيد في التحصيل الدراسي والنمو النفسي-الإجتماعي للطفل، فهل يمكن تعميمه على باقي مدارس المملكة لتقليص حجم البطالة في صفوف المدرسات مثلا؟ ليس من السهل إيجاد دراسات سابقة متعلقة بالموضوع مباشرة. ولكن البحث في بنوك المعلومات والدراسات السابقة أرشدنا إلى بعض البحوث ذات العلاقة غير المباشرة بهذا الموضوع. ومن هذه الدراسات، دراسة بالولايات المتحدة الأمريكية أكدت أن الطلاب في المرحلة الإبتدائية يتأثرون بالخصائص الكلية للمدرس بدلا من جنسه (كونه ذكرا أو أنثى). وأوضحت الدراسة نفسها أن المدرسين الأكثر تأثيرا في تلاميذهم هم المدرسون الذين يتصفون بخصائص الدفء والإهتمام بالإضافة إلى الحزم والسيطرة (Weeless & Potori, 1989). وإن كانت هذه الدراسة قد ركزت على تأثر الطلاب بالمدرسين والمدرسات تبعا لخصائص المدرسين والمدرسات الشخصية والسلوكية؛ فإن بعض الباحثين الذين درسوا هذا الموضوع مثل الزعبي (2001) يؤكدون أن للوالدين تأثيرا كبيرا في اتجاهات الطفل نحو مدرسته ومدرسيه. وبالتالى، فإن اتجاه الطلاب نحو مدرسيهم ومدرساتهم تتأثر إلى حد كبير باتجاه والديهم. وعليه، وكما يؤكد الزعبي، فإن الآباء الذين يحترمون جهود المدرسين يشجعون أبناءهم على تكوين اتجاهات إيجابية نحو المدرسة والتعلم والعكس بالعكس. ونظرا لارتباط المشكلة المطروحة للبحث بالمرحلة الإبتدائية الأولى، فإننا سنقتصر في هذه الدراسة على مناقشة أهم القضايا المرتبطة بالتحصيل الدراسي والنمو النفسي-الإجتماعي للأطفال في هذه المرحلة التي تسمى بمرحلة الطفولة المتوسطة على أن نعود إلى مناقشة تأثير خصائص المدرس في التحصيل الدراسي للتلاميذ. مرحلة الطفولة المتوسطة: - النتائج: 1- بين تحليل النتائج أن أغلبية الآباء والأمهات وبنسبة 96% يفضلون المدرسات عن المدرسين لتدريس أبنائهم في الصف الأول ابتدائي، بينما فضلت نسبة 2% فقط من أولياء الطلاب المدرسين عن المدرسات بينما رأت أيضا نسبة 2% منهم أنه لافرق بين الجنسين. 2- فضلت أغلبية الآباء والأمهات وبنسبة 54% الجمع بين المدرسين والمدرسات في عملية تدريس أبنائهم في الصف الثالث الابتدائي أي حسب ما هو قائم حاليا بمدارس الجامعة. أما الذين فضلوا المدرسات عن المدرسين فبلغت نسبتهم 37% بينما لم تتجاوز نسبة الذين فضلوا المدرسين عن المدرسات لتدريس البنين في هذا الصف 6% في حين رأت نسبة 3% منهم أنه لا يوجد فرق بين الجنسين. وهكذا نلاحظ أن الكفة تميل إلى الإبقاء على الوضع الحالي أو تدريس البنين الصغار في هذا الصف من طرف المدرسات فقط. 3- فضلت أغلبية الآباء والأمهات المدرسين عن المدرسات وبنسبة 67% مقابل 28% لتدريس أبنائهم في الصف الرابع ابتدائي. أما الذين لم يروا فرقا بين الجنسين (المدرسين والمدرسات) فلم تتجاوز نسبتهم 5%. 4- سئل أولياء الطلاب فيما إذا كانوا يعتقدون أن أبناءهم يستفيدون علميا بطريقة أحسن في الصفوف الإبتدائية الأولى إذا درسهم مدرسون أو مدرسات أو أنه لافرق؛ فبين تحليل النتائج أن 77% فضلوا المدرسات عن المدرسين. أما الذين قالوا إنه لافرق فنسبتهم 23% فقط. 5- سئل أولياء الطلاب فيما إذا كانوا يعتقدون أن أبناءهم يستفيدون سلوكيا وأخلاقيا بطريقة أحسن في الصفوف الإبتدائية الأولى إذا درسهم مدرسون أو مدرسات أو أنه لافرق؛ فبين تحليل النتائج أن 64% فضلوا المدرسات عن المدرسين في حين أن نسبة الذين لم يروا فرقا بين الجنسين فنسبتهم 33% أما الذين فضلوا المدرسين عن المدرسات فنسبتهم لم تتجاوز 3%. ونلاحظ أن نسبة الذين فضلوا المدرسات عن المدرسين في الجانب السلوكي قد انخفض مقارنة بجانب التحصيل الدراسي. 6- يلاحظ أن مواقف واتجاهات أولياء االطلاب منسجمة بالنسبة للآباء والأمهات حيث لم توجد فروق جوهرية بين إجابات الآباء والأمهات في كل إجاباتهم المذكورة أعلاه حيث لم يبين تحليل التباين أي فروق ذات دلالة إحصائية بين إجابات الآباء والأمهات. 7- يلاحظ أيضا أن إجابات أولياء الطلاب لم تختلف جوهريا باختلاف اشتغال المرأة خارج المنزل من عدم اشتغالها خارجه (تحليل التباين). 8- طلب من أولياء الطلاب إيراد عوامل أو أسباب تفضيل المدرسات أو المدرسين بالنسبة لكل صف من الصفوف التي شملها الإستبيان؛ فكانت إجاباتهم كما يلي: تعليلات أولياء الطلاب لإجاباتهم 1- تفضيل جنس المدرس في الصف الأول الإبتدائي: لمعرفة جنس المدرس الذي يفضله أولياء الطلاب لتدريس البنين الصغار في الصف الأول الإبتدائي، سئل الأولياء فيما إذا كانوا يفضلون تدريس أبنائهم الذكور من طرف: مدرسين، مدرسات أو أنه لافرق، كما طلب منهم تقديم أسباب لاختيارهم، وكذلك الأمر بالنسب لاختيارتهم الأخرى في مختلف الصفوف كما هو موضح أدناه. جدول رقم 23: يوضح العوامل التي قدمها أولياء الطلاب في حالة تفضيل المدرسات لتدريس البنين الصغار في الصف الأول الإبتدائي: التكرار التعليل الرقم 31 حاجة الطفل إلى الحنان 1 6 قدرة المدرسة على مراعاة حالة الطفل النفسية في هذا العمر 2 26 صبر المدرسة وتحملها للطفل 3 11 جودة التواصل بين المدرسة و المنزل 4 3 قدرة المدرسة على متابعة الطفل 5 18 شخصية الأمومة لدى المدرسة 6 11 قرب المدرسة من الطفل 7 6 التزام المدرسات بالعملية التعليمية و السلوكية والتربوية 8 2 هذه المرحلة تعتبر استمراراً لمرحلة الروضة 9 3 تقبل أو تجاوب الأطفال للمعلمات أفضل 10 4 عطاء المدرسات أكثر 11 1 المدرسة تزرع في الأطفال الرحمة و العطف و الصبر 12 1 المدرسين أشد من العلمات 13 5 بصفة عامة المدرسات أفضل من المدرسين 14 1 الخوف من بعض الرجال من الناحية الجنسية 15 2 تقبل المدرسات لمشاكل الأطفال 16 13 المدرسات أكثر حرصاً و إخلاصاً من المدرسين 17 1 الخوف من بعض سلوكيات المدرسين 18 2 التأسيس العلمي الأفضل للطفل 19 2 المعاملة الممتازة من قبل المدرسات 20 يلاحظ أن أكثر العوامل تكرارا هي: حاجة الطفل للحنان (31) تكرارا، صبر المدرسة وتحملها للطفل (26) تكرارا، شخصية الأمومة عند المدرسات (18) تكرارا، المدرسات أكثر حرصا وإخلاصا من المدرسين (13) تكرارا وجودة التواصل بين المدرسات وأولياء الطلاب (11) تكرارا. وعليه، فإن هناك شبه إجماع على تفضيل أولياء الطلاب للمدرسات عن المدرسين لتدريس البنين الصغار في الصف الأول الإبتدائي لعوامل جوهرية تتميز بها المدرسات عن المدرسين. أما الذين اختاروا المدرسين لتدريس البنين الصغار في هذا الصف فلم يوردوا إلا ثلاثة عوامل لم يتكرر كل منها إلا مرة واحدة كما هو مبين في الجدول أدناه: جدول رقم 24: يوضح العوامل التي قدمها أولياء الطلاب في حالة تفضيل المدرسين لتدريس البنين الصغار في الصف الأول الإبتدائي: التكرار الفقرة الرقم 1 المدرس أقرب للأولاد 1 1 قدرة المدرس على تفهم الطالب بطريقة أفضل 2 1 المدرس ليس دقيقاً في الأمور الصغيرة مثل المدرسة 3 أما أولياء الطلاب الذين لم يروا فرقا بين الجنسين، فلم يوردوا إلا عاملين يمكن جمعهما في عامل واحد يتمثل في أهمية تكوين المعلم بدلا من جنسه كما هو مبين أدناه. جدول رقم 25: يوضح العوامل التي قدمها أولياء الطلاب في حالة “عدم وجود فرق” في جنس المدرس لتدريس البنين الصغار في الصف الأول الإبتدائي: التكرار الفقرة الرقم 1 حسب التميز لكليهما 1 1 المهم هو التأهيل التربوي و العلمي للمعلم أو المدرسة 2 مقارنة التحصيل الدراسي بين ثلاث مدارس الهدف من هذه المقارنة محاولة معرفة فيما إذا كان تدريس الطلاب في هذه المرحلة من طرف المدرسات فقط -كما هو الشأن في مدارس الجامعة- أو من طرف المدرسين فقط -كما هو الوضع في معظم المدارس بالمملكة العربية السعودية- قد يؤدي إلى فروق في التحصيل الدراسي. ورغم إدراك الباحث لتدخل متغيرات كثيرة في موضوع التحصيل الدراسي إلى جانب جنس المدرس، فقد افترض أن باقي المتغيرات قد تكون موزعة بطريقة طبيعية أو شبه طبيعية؛ إذ أن الطلاب في هذه المنطقة (الظهران والخبر) ينتمون لمنطقة واحدة يفترض أن الوضع الإقتصادي والمستوى التعليمي لأولياء الطلاب موزع توزيعا شبه طبيعي علما بأن كلا من مدرستي “مدارس الجامعة” و” المنارات” مفتوحة لجميع أطفال المنطقة بما في ذلك أبناء الموفدين باعتبارهما مدرستين خاصتين. وقد تم اختيار هذه المدارس بطريقة قصدية على أساس أن اثنتين منهما: مدارس الجامعة والمنارات مدرستان خاصتان و”الأخرى” مدرسة حكومية، وعلى أساس سهولة إجراء الدراسة بها. تم الإتصال بمديري هذه المدارس، وحصل الإتفاق على إجراء دراسة مقارنة بين طلاب الصف الثاني في كل من هاتين المدرستين وطلاب الصف نفسه بمدارس الجامعة. - عينة البحث: نظرا لوجود أكثر من فوج في هذا الصف (أفواج: أ، ب، ج، د) بمختلف المدارس المذكورة، تم اختيار الفوج (ب) بطريقة عشوائية. جدول رقم 57: يبين عدد الطلاب في كل فوج بالمدارس الثلاث: اسم المدرسة عدد الطلاب بالصف ب مدارس الجامعة (الظهران) 20 المنارات الشرقية (الخبر) 19 حنين (الدوحة) 20 المجموع 59 يلاحظ أن عدد الطلاب متساو تقريبا في كل المدارس، وقد حصل هذا بمحض الصدفة. وبالتالي، فإن تأثير هذا المتغير (عدد الطلاب بالصف قد استبعد أو ثبت بشكل تلقائي). أجريت الإختبارات في الأسبوعين الثاني والثالث من شهر مايو 2005، وذلك بحضور مدرسي الطلاب بهذه الصفوف إلى جانب المختبرين الذين وزعوا أسئلة قياس المهارات الثلاث، وشرحوا المطلوب من الأسئلة عند الحاجة. - أسئلة الإختبارات: اختار الباحث أن يجري المقارنة في ثلاث مواد رئيسية وهي: الرياضيات والعلوم والفقه والسلوك. وطلب من المدارس الثلاث إرسال عينات من الأسئلة الخاصة بقياس مهارات التحصيل الدراسي في الفصل الأول من هذا الصف (الثاني ابتدائي). أرسلت كل من مدرستي “الجامعة” و “المنارات” عينات من الأسئلة المستعملة لقياس مهارات التحصيل عند الطلاب في المواد المذكورة. ولكن مدرسة “حنين” لم ترسل عينات. تم اختيار عينة من المهارات في المواد الثلاث المذكورة والتي من المفروض أن طلاب الصف الثاني ابتدائي بالمدارس الثلاث قد اختبروا فيها أثناء الفصل الماضي (الأول). وقد تم التأكد من طرف الباحث بأن هذه الأسئلة متضمنة في الكتب المدرسية الخاصة بالصف الثاني الإبتدائي. نتائج دراسة قياس المهارات: 1- قياس مهارات الرياضيات: يتشكل اختبار قياس مهارات الرياضيات من 57سؤال كما هو موضح بالملحق. وقد أعطيت لكل إجابة صحيحة نقطة واحدة ثم حسبت المتوسطات لكل الصفوف بالمدارس الثلاث وتمت مقارنة المتوسطات باستعمال تحليل التباين كما هو موضح أدناه. وقد تبين من تحليل التباين واستعمال تقنية “شفيه” تفوق طلاب مدراس الجامعة عن بقية الطلاب الآخرين في كل من مدارس المنارات الشرقية ومدرسة حنين بالدوحة. وبينما كان الفرق بين متوسط طلاب مدارس الجامعة وطلاب مدارس المنارات غير دال من الناحية الإحصائية فإن الفرق بين متوسطي طلاب مدارس الجامعة ومدرسة حنين دال إحصائيا عند 0,004. أما الفرق بين مدارس المنارات ومدرسة حنين فلم يكن ذا دلالة إحصائية؛ وإن كان الفرق لصالح مدارس المنارات كما هو موضح في الجدول أدناه. جدول رقم 58: يبين متوسطات اختبار الرياضيات في المدارس الثلاث. المدرسة متوسط الدرجات الانحراف المعياري الجامعة 52.05 8.19 المنارات 44.63 11.72 حنين 40.70 10.50 وعليه، فالترتيب فالرياضيات كان على النحو التالي: 1- مدارس الجامعة 2- مدارس المنارات. 3- مدرسة حنين. وفيما يلي تحليل التباين لتبيان الفروق بين متوسطات الطلاب في الرياضيات بالمدارس الثلاث: جدول رقم 59: يبين الفروق بين متوسطات اختبار الرياضيات في المدارس الثلاث. مجموع المربعات درجة الحرية مربع المتوسطات ف الدلالة بين الجماعات 1327.37 2 663.68 6.35 .003 داخل الجماعات 5845.57 56 104.38 المجموع 7172.94 58 ملاحظة: لوحظ وجود بعض الأخطاء في التمارين الرياضية التي سلمت لنا من إحدى المدارس، وقد أعطيت التمارين بأخطائها لكل الطلاب لمعرفة مدى تفطن الطلاب لهذ الأخطاء. وقد تفطن الطلاب بالمدارس الثلاث للأخطاء الموجودة بالتمارين. وقد أوردنا التمارين في الملحق الخاص بالرياضيات بأخطائها. 2- قياس مهارات العلوم: تشكل اختبار مهارات العلوم من ثمانية أسئلة كما هو موضح في الملحق. وقد كان هناك تغيير طفيف في عدد الطلاب المشاركين في هذا الإختبار حيث كان على الشكل التالي: - مدارس الجامعة: 21 طالبا - المنارات الشرقية: 18 طالبا - مدرسة حنين: 21 طالبا وكان الأداء في هذا الإختبار أيضا لصالح طلاب مدارس الجامعة يليهم طلاب مدارس المنارات ثم طلاب مدرسة حنين؛ وذلك كما تبينه الفروق بين المتوسطات التي حصل عليها الطلاب في المدارس الثلاث في الجدول أدناه: جدول رقم 60: يبين متوسطات اختبار العلوم في المدارس الثلاث. المدرسة متوسط الدرجات الانحراف المعياري الجامعة 16.33 5.95 المنارات 9.56 2.54 حنين 6.71 3.40 وتبين من تحليل التباين أن الفروق بين متوسطات الطلاب في المدارس الثلاث ذات دلالة إحصائية عند .003 وبتطبيق تقنية شفيه تبين أن الفرق بين متوسط طلاب الجامعة ومتوسط طلاب مدرسة حني ذو دلالة إحصائية عند .004 أما الفرق بين متوسطي طلاب مدارس الجامعة ومدرسة المنارات فليس ذا دلالة إحصائية وإن كان الفرق لصالح طلاب الجامعة. فعليه، فالترتيب في مهارات العلوم هو نفسه الترتيب في مادة الرياضيات كما هو مبين أعلاه. وينوه هنا أن مجموع الدرجات في مادة العلوم يختلف عنه في مادة الرياضيات؛ ويعود ذلك إلى اختلاف عدد الأسئلة في العلوم وكذلك الأمر في مادة الفقه والسلوك كما هو موضح أدناه. 3- قياس مهارات الفقه والسلوك: لم يختلف عدد الطلاب الذين شاركوا في اختبار الفقه والسلوك عن العدد الذي شارك في اختبار العلوم؛ ذلك لأن اختباري العلوم والفقه والسلوك تما في نفس اليوم حيث أعطي اختبار العلوم أولا ثم أعطي اختبار الفقه والسلوك بعد استراحة قصيرة للطلاب بين الإختبارين. وتبين من دراسة الدرجات التي حصل عليها الطلاب في مادة الفقه والسلوك تفوق طلاب مدارس الجامعة أيضا عن بقية الطلاب في المدرستين الأخريين ولكن باختلاف في الترتيب المذكور أعلاه في مادتي الرياضيات والعلوم حيث حصلت مدرسة حنين على الترتيب الثاني في هذه المادة باختلاف طفيف عن مدارس المنارات، ولم يكن هذا الفرق ذا دلالة إحصائية. وفيما يلي المتوسطات التي حصل عليها الطلاب في المدارس الثلاث في مادة الفقه والسلوك: جدول رقم 61: يبين متوسطات اختبار الفقه والسلوك في المدارس الثلاث. المدرسة متوسط الدرجات الانحراف المعياري الجامعة 26.05 3.98 المنارات 18.72 4.41 حنين 19.29 2.63 وقد تبين من تحليل التباين أن الفروق بين متوسط طلاب الجامعة ومتوسطي مدرستي المنارات وحنين في هذه المادة ذات دلالة إحصائية مما يبين بوضوح تفوق طلاب مدارس الجامعة عن طلاب هاتين المدرستين في مادة الفقه والسلوك ويتجلى ذلك في المتوسطات أعلاه وكما يتبين من دلالة الفروق في تحليل التباين حيث كانت الفروق دالة عند .001 - النتيجة العامة من المقارنة: رغم النقائص التي قد تسجل في هذا الإختبار من حيث ضبط المتغيرات الخارجية التي تؤثر في أداء الطلاب في المدارس الثلاث، ورغم صغر العينة حيث تم استعمال صف واحد في المدارس الثلاث؛ فإن تفوق طلاب مدارس الجامعة عن طلاب المدرستين الأخريين في المواد الثلاث التي كانت موضوع القياس باختيار من الباحث قد يقوي من صدق النتائج المحصل عليها خاصة إذا علمنا أن اختيار الصف (ب) في المدارس الثلاث تم بطريقة عشوائية، ويقوي هذا أيضا أن المهارات التي تم قياسها تندرج ضمن المنهاج الوزاري المقرر لهذا الصف. وقد تم التأكد من ذلك بالرجوع إلى الكتب المدرسية المقررة لهذه المواد بالصف الثاني الإبتدائي (الفصل الأول). ومما يقوي هذه النتيجة أيضا هو أن عدد الطلاب في الصف المختار بالطريقة العشوائية متقارب بل شبه متساو في المدارس الثلاث. وقد يتحفظ على النتيجة بالقول إن أغلب طلاب مدارس الجامعة هم أبناء أساتذة جامعيين وأن البيئة الأسرية والمستوى التعليمي للوالدين قد يؤدي دورا مهما في هذه الفروق. وعليه، إذا افترضنا أن كل المتغيرات الأخرى قد توزعت بصفة طبيعية؛ فإنه يلاحظ تفوق كبير لطلاب مدارس الجامعة في المواد الثلاث. ولاشك، أن هذا التفوق قد يرجع إلى عدة عوامل من أهمها: حرض المدرات على المستوى الجيد، حرض الإدارة على المستوى الجيد ودور الآباء في المتابعة والتحصيل. ونظرا لأهمية هذه النتائج، فإنه يوصى بإجراء بحوث ميدانية في هذا الجانب للمقارنة بين أداء الطلاب في مختلف المدارس والمواد مع ضبط مختلف المتغيرات الأسرية والبيئية والتنظيمية (مدارس خاصة وحكومية) التي قد تؤثر في أداء الطلاب. النتائج العامة للبحث: 1- يلاحظ شبه إجماع من طرف أولياء الطلاب والمدرسات والمدرسين أنفسهم وطلاب الثانوية على ضرورة تدريس البنين الصغار في الصفين الأول والثاني الإبتدائيين من طرف المدرسات فقط وتفضيلهن عن المدرسين. 2- ليس هناك إجماع من الأطراف المشاركة في البحث على تفضيل المدرسين أو المدرسات لتدريس البنين الصغار في الصف الثالث الإبتدائي من طرف المدرسين أو المدرسات فقط. ولكن هناك ميلا لتفضيل المدرسات عن المدرسين لتدريس البنين في هذا الصف؛ وذلك بمقارنة عدد الذين فضلوا المدرسات عن المدرسين. 3- تفوق طلاب الصف الثاني الإبتدائي بمدارس الجامعة على نفس طلاب مدرستي المنارات الشرقية (مدرسة خاصة) وحنين (مدرسة حكومية) في المواد الثلاث التالية: الرياضيات والعلوم والفقه والسلوك رغم تدريس طلاب مدارس الجامعة من المدرسات فقط وتدريس طلاب المدرستين الأخريين من طلاف المدرسين فقط. 4- لا يفضل أغلب طلاب الثانوية بمدارس الجامعة والذين درسوا حسب نظام مدارس الجامعة منذ الصف الأول الإبتدائي أن تدرسهم مدرسات فقط في الصف الثالث الإبتدائي بل يفضلون تدريسهم من طرف مدرسين فقط أو من طرف الجنسين معا. 5- يفضل أغلب طلاب الثانوية الذين درسوا حسب نظام مدارس الجامعة أن يدرسهم مدرسون فقط في الصف الرابع الإبتدائي. 6- يفضل أغلبية أولياء الطلاب الذين شاركوا في البحث الإبقاء على الوضع الحالي في تدريس البنين الصغار في الصف الثالث الإبتدائي؛ أي تدريسهم من طرف المدرسين والمدرسات معا. 7- عند مقارنة اتجاه أولياء الطلاب بين تفضيل المدرسين أو المدرسات لتدريس البنين الصغار في الصف الثالث الإبتدائي نلاحظ أنهم يميلون للمدرسات أكثر مما يميلون للمدرسين رغم أن الأغلبية تميل إلى الإبقاء على الوضع الحالي كما أشير أعلاه. 8- لأولياء الطلاب تحفظات على استعمال القسوة من طرف المدرسين كما أن لديهم عدة تحفظات على الوضع الحالي بمدارس الجامعة من ناحية الإرشاد النفسي والتربوي ومن ناحية ترقية سلوك الطلاب وخاصة عند الطلاب الكبار. 9- يميل أغلبية طلاب المرحلة الإبتدائية وفي مختلف الصفوف إلى تفضيل تدريسهم من طرف المدرسين فقط. 10- يفضل أغلب المدرسين تدريس البنين الصغار في الصف الثالث الإبتدائي من طرف المدرسين فقط. 11- تفضل أغلبية المدرسات تدريس البنين الصغار في الصف الثالث الإبتدائي من طرف المدرسات فقط. 12- تفضل أغلبية المدرسات تدريس البنين الصغار في الصف الرابع الإبتدائي من طرف المدرسين فقط. 13- أهم العوامل التي تجعل الطلاب يفضلون المدرسات عن المدرسين هي: الحنان والرعاية والإهتمام والعلاقة الجيدة والشرح الجيد. 14- أهم العوامل السلبية التي ينبغي للمدرسات تجنبها هي: الحماية المفرطة (الدلع والتدليل). 15- أهم العوامل التي تجعل الطلاب يفضلون المدرسين عن المدرسات هي: الحزم والإنضباط و”الرجولة”. 16- أهم العوامل التي ينبغي للمدرسين تجنبها هي: القسوة (لفظيا وعمليا) والعقاب الجماعي. مناقشة النتائج: إجابة عن السؤال المطروح في هذه الدارسة: “هل من الأفضل تدريس البنين الصغار في الصف الثالث الإبتدائي بمدارس الجامعة من طرف المدرسين والمدرسات معا كما هو الوضع الحالي أم تدريسهم من طرف المدرسين فقط دون مشاركة المدرسات؟”. ولعل مبعث هذا السؤال اهتمام مجلس إدارة مدارس الجامعة وبعض الآباء بالتحصيل الدراسي والنمو النفسي-الإجتماعي لأولادهم مقارنة بالأولاد الآخرين الذين يدرسونهم مدرسون فقط في باقي المدارس الحكومية والأهلية بالمنطقة الشرقية بل وفي المملكة كلها إلا في بعض الاستثناءآت. وإذا قلنا بأن هذا الأسلوب المتبع في مدارس الجامعة بالمنطقة الشرقية مفيد في التحصيل الدراسي والنمو النفسي-الإجتماعي للطفل، فهل يمكن تعميمه على باقي مدارس المملكة لتقليص حجم البطالة في صفوف المدرسات؟ يلاحظ من إجابات المدرسين والمدرسات -عندما سئلوا عن عوامل تفضيلهم لتدريس البنين الصغار من طرف المدرسين أو المدرسات فقط- عدم معرفتهم بالنمو المعرفي والجنسي عند الطفل وخاصة عدم معرفة المرحلة التي تتم فيها عملية تقمص الأدوار الجنسية بالنسبة للطفل؛ وهذا ما جعل المدرسين والمدرسات معا يخلطون في قضية اكتساب “الرجولة” بالنسبة للبنين الصغار، وكأن هذه الأخيرة عملية بيولوجية بحتة بينما تؤكد الدراسات السابقة أن التقمص الجنسي يتم قبل التحاق الأطفال حتى برياض الأطفال؛ أي أنه يتم أساسا في الوسط الأسري. وعليه، فإن أغلب الأطفال الذكور يتخذون آباءهم قدوة في الأخلاق والسلوك ويتقمصون دورهم من الناحية الجنسية (الرجولة) قبل الدخول المدرسي. وهذا لا يعني بطبيعة الحال، إغفال دور المدرسين في تعليم الأخلاق الفاضلة وأخلاق “الرجولة” للبنين في المدارس. ويبدو من النتائج الكلية المحصل عليها من هذا البحث -حيث يلاحظ بعض التباين في الإتجاهات بين مختلف المشاركين- أن المهم في العملية التربوية ليس جنس المدرس بل شخصية المدرس بغض النظر عن جنسه. وتتماشى هذه النتيجة مع ما أكدته دراسة ويلس و بوتري سنة 1989 والتي أشارت إلى أن الطلاب في المرحلة الإبتدائية يتأثرون بالخصائص الكلية للمدرس بدلا من جنسه (كونه ذكرا أو أنثى). وأوضحت هذه الدراسة نفسها -التي أجريت بالولايات المتحدة كما أشير في مراجعة الدراسات السابقة- أن المدرسين الأكثر تأثيرا في تلاميذهم هم المدرسون الذين يتصفون بخصائص الدفء والإهتمام بالإضافة إلى الحزم والسيطرة (Weeless & Potori, 1989). ويعزز هذه النتيجة أيضا ما توصل إليه جبسون في بحث جديد (2005) حيث بين أن المدرس كفرد وكوحدة كلية من أهم العوامل المرتبطة بتحصيل الطلاب؛ الشيء الذي يعني أن محاولة الربط بين خاصية واحدة محددة عند المدرس مثل سنوات خبرته أو شهاداته وتحصيل الطلاب لم تبين أية علاقة قوية باستثاء عامل الخبرة الذي يرتبط بالتحصيل الجيد للتلاميذ (Jepsen, 2005). وعليه، فإن جنس المدرس وإن كان من العوامل التي ينبغي عدم إهمالها إلا أنه ليس العامل الحاسم في التحصيل الدراسي والسلوكي للطلاب مما يقودنا إلى تأكيد أهمية ودور شخصية المدرس والمدرسة ككل وتكوينهما علميا ونفسيا وبيداغوجيا (طرق التدريس) مما يستدعي الإهتمام بتكوين المدرسين والمدرسات، وإعدادهم إعداد جيدا للقيام بالرسالة التربوية المناطة بهم، وتدريبهم بصفة مستمرة على أسس علمية ووفق مقاييس عالمية في جودة الأداء والسلوك المهني. وبالتالي، فإن التعليم وخاصة في المرحلة الإبتدائية ينبغي أن يكون مفتوحا للجنسين (المدرسين والمدرسات) من الصف الأول الإبتدائي دون تمييز على أن يتقيد المدرسون والمدرسات بالآداب العامة والأخلاق الإسلامية كما يعود الطالب ومنذ الصف الأول الإبتدائي –إن لم يكن قبل ذلك في الحضانة مثلا- على الأخلاق الفاضلة والآداب العامة وخاصة احترام المدرسين والمدرسات والنظر إليهم كآباء وأمهات. وبالطبع، لا يمكن أن يتحقق هذا دون اهتمام أولياء الطلاب بهذا الجانب والإعتناء به؛ إذ أن احترام الأولياء للمدرسة والتعليم والمدرسين والمدرسات ينعكس على اتجاهات وسلوك الطلاب نحو مدرسيهم ومدرساتهم. ويمكن التدرج في هذا المسعى بفتح الصفوف الإبتدائية الأولى (الأول والثاني والثالث الإبتدائي) في وجه المدرسين والمدرسات دون تمييز من ناحية الجنس ثم الإنتقال إلى الصفوف الأخرى إذا توفرت الشروط التربوية والأخلاقية والسلوكية والإدارية لذلك. أما بعض حالات التعلق العاطفي بل وحتى الجنسي لبعض المدرسين والمدرسات بطلابهم أو بعض حالات تعلق الطلاب عاطفيا أو جنسيا بمدرسيهم ومدرساتهم فلا ينبغي النظر إليها إلا باعتبارها حالات شاذة قد تقع في المدارس وخارجها، كما يمكن أن تقع بين الذكور فقط (طلاب ومدرسون)، كما قد تقع بين الإناث فقط (طالبات ومدرسات) أو بين الذكور والإناث (طلاب ومدرسات، مدرسات وذكور). وينبغي في كل الأحوال الإهتمام بهذه الظاهرة دون إنكارها تماما أو التهويل من شأنها، كما ينبغي الإهتمام بغيرها من أنواع الشذوذ والإضطرابات النفسية والسلوكية. ولعل التكوين الجيد والإختيار الدقيق للمدرسين والمدرسات من الناحية المهنية والأخلاقية والعلمية وتوفير الإرشاد النفسي بالمدارس والإدارة اليقظة والحازمة قد يقضي على هذه الظاهرة تماما. ومهما يكن، فإن نتائج هذا البحث لا يمكن تعميمها على بقية المدارس بالسعودية؛ إذ أنها مقيدة بالعينات التي تمت دراستها والتي لا تمثل بأي حال من الأحوال نظرة المجتمع السعودي ككل لموضوع تدريس البنين في مختلف مراحل التعليم وخاصة في المرحلة الإبتدائية الأولى، كما لا تعكس المستوى التعليمي للطلاب بالبلد؛ وذلك راجع إلى حدود البحث المتمثلة في “مدارس الجامعة” التي تعتبر مدرسة خاصة؛ وإن كانت المقارنة قد اشتملت على مدرستين أخريين بالمنطقة الشرقية. وعليه، فإن مثل هذه المواضيع التي تتباين فيها الآراء والمواقف وخاصة في المجتمع السعودي الذي يشهد تغيرات في الإتجاهات والمواقف في حاجة إلى دراسات ميدانية موضوعية تأخذ بعين الإعتبار مختلف العوامل المؤثرة في العملية التربوية بمختلف مراحل التعليم في المدارس الحكومية والخاصة من ناحية التحصيل الدراسي ومن الناحية السلوكية والثقافية حيث تصبح نتائج هذه الدرسات منطلقا لإحداث تغييرات جوهرية في محتوى المناهج وطرق التدريس وفي مناهج تكوين المدرسين وإعادة الإعتبار للمدرس في المجتمع وفي دور الأسرة وبقية مؤسسات المجتمع في العملية التربوية وإعداد أجيال المستقبل. |
الساعة الآن 02:33 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd